المحقق الحلي
69
المعتبر
لعموم الأمر بالقيام ومنافية لقوله تعالى ( وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره ) ( 1 ) وقاضية بالاستدبار والاقتصار على الإيماء في الركوع والسجود مع القدرة ، وتخصيص العموم المقطوع به برواية الواحد غير جائز ، فيسقط اعتبارها . مسألة : وكل إقليم يتوجهون سمت الركن الذي يليهم لما بيناه من وجوب استقبال الكعبة ما أمكن ، والذي يمكن أن يستقبل كل إقليم الركن الذي يليهم . وللقبلة علامات : فأهل المشرق ، يجعلون المشرق محاذيا " للمنكب الأيسر ، والمغرب يقابله ، والجدي خلف المنكب الأيمن ، لكن الجدي ينتقل ، لأنه عند طلوع الشمس مكان الفرقدين عند غروبها ، والدلالة القوية القطب الشمالي وهو نجم شمالي خفي حوله أنجم دائرة ، والفرقدان في طرف منها ، والجدي في الطرف الآخر ، فإذا حصل القطب الشمالي جعله العراقي خلف أذنه اليمنى دائما " فإنه لا يتغير ، وإن تغير كان يسيرا " ، ومن حقق الوقت عند الزوال من أهل العراق جعل الشمس عند الزوال على طرف حاجبه الأيمن مما يلي الأنف . وقد روى محمد بن مسلم ، عن أحدهما قال : ( سألته عن القبلة ، فقال : ضع الجدي في قفال وصل ) ( 2 ) وكل من جعله قبلته الحرم أمر بالتياسر ، وهل هو على الوجوب ؟ ظاهر كلام الشيخ في النهاية والمبسوط والجمل والخلاف الوجوب ، وقد بينا ضعف الرواية بذلك . والأقرب أنا لو قلنا بالاستقبال إلى الحرم لقلنا باستحباب التياسر لعدم الدلالة على الوجوب ، ورواية المفضل دالة أنه للاستظهار والاحتياط لا تحتيما " ، والانحراف إلى يسار المصلي ، لما روي عن أبي عبد الله عليه السلام ( سئل لم صار الرجل ينحرف في الصلاة إلى اليسار ؟ قال : لأن للكعبة ستة حدود ، أربعة منها على يسارك ، واثنان منها على
--> 1 ) سورة البقرة : 150 . 2 ) الوسائل ج 3 أبواب القبلة باب 5 ح 1 .